العيني
43
عمدة القاري
من الافتعال أي : اصبروا وأمهلوا . قوله : أنشدكم بالله وفي رواية الكشميهني : أنشدكم الله ، بحذف الباء أي : أسألكم بالله . قوله : لا نورث بفتح الراء . قوله : صدقة بالرفع يريد به نفسه ، أي : لا يريد به الأمة ، وقيل : إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء . قوله : هذا الأمر أي : قصة ما تركه رسول الله ، وكيفية تصرفه فيه في حياته وتصرف أبي بكر فيه ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه . قوله : في هذا المال أي : الفيء . قوله : لم يعط أحداً غيره لأنه أباح الكل له لا لغيره ، قوله : احتازها بالحاء المهملة والزاي يعني : جمعها ، وفي رواية الكشميهني بالجيم والزاي . قوله : استأثر بها أي : استقل واستبد . قوله : وبثها أي : فرقها . قوله : مجعل مال الله أي : ما هو لمصالح المسلمين . قوله : وأنتما مبتدأ . قوله : تزعمان خبره . قوله : كذا وكذا أي : ليس محقّاً ولا فاعلاً بالحق . فإن قلت : كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه ؟ قلت : قالاه باجتهادهما قبل وصول حديث : لا نورث ، إليهما وبعد ذلك رجعا عنه ، واعتقد أنه محق بدليل أن عليّاً ، رضي الله تعالى عنه ، لم يغير الأمر عما كان عليه حين انتهت نوبة الخلافة إليه ، قوله : على كلمة واحدة يعني : لم يكن بينكما مخالفة وأمركما مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه . قوله : عنها أي : فإن عجزتما عن التصرف فيها مشتركاً فأنا أكفيكماها وأتصرف فيها لكما . 6 ( ( بابُ إثْمِ مَنْ آواى مُحْدِثاً ) ) أي : هذا باب في بيان إثم من آوى بالمد محدثاً بضم الميم وكسر الدال أي : مبتدعاً أو ظالماً أو آوى محدث المعصية . رَوَاهُ عَلِيٌّ عنِ النبيِّ أي : روى إثم من آوى محدثاً علي بن أبي طالب عن النبي ، قال بعضهم : تقدم موصولاً في الباب الذي قبله ، قلت : ليس في الباب الذي قبله ما يطابق الترجمة ، وإنما الذي يطابقها ما تقدم في : باب الجزية ، في : باب إثم من عاهد ثم غدر ، فإن فيه : فمن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله . . . الحديث . 7306 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا عبْدُ الوَاحِدِ ، حدّثنا عاصِمٌ قال : قُلْتُ لأِنَسٍ : أحَرَّمَ رسولُ الله المَدِينَةَ قال : نَعَمْ . ما بَيْنَ كَذَا إلى كَذَا لا يُقْطَعُ شَجَرُها ، مَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلاَئِكَةِ والنَّاسِ أجمَعِينَ . قال عاصِمٌ : فأخْبَرَنِي مُوسَى بنُ أنَسٍ أنَّهُ قال : أوْ آوَى مُحْدِثاً . انظر الحديث 1867 مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول . والحديث مضى في الحج عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه . قوله : قال عاصم : فأخبرني هو موصول بالسند المذكور . قوله : موسى بن أنس قال الدارقطني في كتاب العلل : موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن إسماعيل شيخه ، والصواب : النضر ، بسكون العجمة ابن أنس كما رواه مسلم في صحيحه 7 ( ( بابُ ما يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأيِ وتَكَلُّفِ القِياسِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يذكر من ذم الرأي الذي يكون على غير أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع ، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود وهو الاجتهاد . قوله : وتكلف القياس الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن ، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه ، والقياس هو الاعتبار والاعتبار مأمور به ، فالقياس مأمور به وذلك لقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى 1764 ; أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لاَِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّو 1764 ; اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِى الاَْبْصَارِ ) * فالقياس إذاً مأمور به فكان حجة . فإن قلت : روى البيهقي من طريق مجاهد عن الشعبي عن عمرو بن حويرث عن عمر قال : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أغنتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا . قلت : في صحته نظر ، ولئن سلمنا فإنه أراد به الرأي مع وجود النص .